المقريزي
197
إمتاع الأسماع
نعصب من الخرق على أرجلنا ( 1 ) . ما فيها من دلائل النبوة وفي هذه الغزاة ظهر من أعلام النبوة : ظهور بركة الرسول صلى الله عليه وسلم في أكل أصحابه من ثلاث بيضات حتى شبعوا ولم تنقص ، وسبق جمل جابر بعد تخلفه ، وبرء الصبي مما كان به ، وقصة الأشاءتين ( 2 ) ، وقصة غورث ( بن الحارث ) ( 3 ) وقصة الجمل لما برك يشكو . الخروج إلى الغزوة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة السبت لعشر خلون من المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرا ، وقدم صرار ( 4 ) يوم الأحد لخمس بقين منه ، وغاب خمس عشرة ليلة . وسببها أن ( قادما - قدم يجلب له ) ( 5 ) من نجد إلى المدينة - أخبر أن بني أنمار بن بغيض ، وبني سعد بن ثعلبة بن زبيان بن بغيض ، قد جمعوا لحرب المسلمين ، فخرج صلى الله عليه وسلم في أربعمائة ، وقيل : في سبعمائة ، وقيل : ثمانمائة ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وبث السرايا في طريقه فلم يروا أحدا ، ثم قدم محالهم وقد ذهبوا إلى رؤوس الجبال وأطلوا على المسلمين ، فخاف الفريقان بعضهم من بعض . صلاة الخوف وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ، فكان أول ما صلاها يومئذ ، وقد خاف أن يغيروا عليه وهم في الصلاة ، فاستقبل القبلة وطائفة خلفه وطائفة مواجهة للعدو ، فصلى بالطائفة التي خلفه ركعة وسجدتين ثم ثبت قائما فصلوا خلفه ركعتين وسجدتين ثم سلموا ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين ،
--> ( 1 ) وتتمه رواية البخاري : " وحدث أبو موسى بهذا ، ثم كره ذاك ، قال : ما كنت أصنع بأن أذكره ، كأنه كره أن يكون شئ من عمله أفشاه . ( 2 ) في ( خ ) " الأشاتين " وأشاء النخل : صفاره ، أو عامته ، أشاءة ( ترتيب القاموس ) ج 1 ص 151 . ( 3 ) زيادة للبيان . ( 4 ) صرار : موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق المدينة ( معجم الوسيط ) ج 3 ص 398 . ( 5 ) في ( خ ) " قدما قادما مجلب " ، والجلب : ما يجلب ليباع .